نشر الصحفي محمد غفري مقالا بعنوان ” إسرائيل تخشى هذه الرواية” تحدّث فيه عن حالة من الفزع في صفوف شرطة الحدود الإسرائيلية بسبب رواية لصحفي تونسي.

وفي ما يلي نص المقال:

“من المبالغة أن أعنون مقالتي بالادعاء أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تخشى من رواية “كنت في الرقة” للكاتب التونسي هادي يحمد، إلا أن ما تعرضت له من تفتيش دقيق ومهين عند النقطة الحدودية مع الأردن الخاضعة للسيادة الإسرائيلية (معبر اللنبي) بسبب هذه الرواية، تؤكد مما لا يدع مجالاً للشك بأن إسرائيل دولة هشة تغفو وتصحو على الرعب.

بعدما تجولت في ثلاث مطارات في طريق العودة إلى الوطن عائداً من تونس، أوقفت موظفة الأمن الإسرائيلية على معبر اللنبي حقيبة اليد خاصتي. فتشت كل ما فيها حتى توقفت عند رواية حمل غلافها صورة لشاب ذو ملامح داعشية.

لم تكن تعلم هذه الموظفة أن الرواية هي خلاصة تجربة لشاب تونسي هارب من الدولة الإسلامية، وأنني كما هي الرواية أدين داعش وكل ما تقوم بها من جرائم ضد الإنسانية، إلا أن صورة الغلاف دفعتها للبدء في اجراءات أمنية متشددة بحقي.

في البداية فتشت حقيبة اليد الرياضية بشكل دقيق جداً، وفي كل مرة كانت تحمل الرواية وتتوجه بها إلى إحدى زملائها كي تعرضها عليهم دون معرفتهم جميعاً بمضمونها، قبل أن يصل مسؤول الأمن على معبر اللنبي يرافقه مترجم.

تم اقتيادي إلى غرفة جانبية جرى خلالها استجوابي بكم من الأسئلة، أذكر أهمها: من أنت؟ ماذا تعمل؟ لماذا كنت في تونس؟ ولماذا مررت بتركيا؟ ما هذه الرواية؟ لماذا اشتريتها دون غيرها؟ هل تعلم ما فيها؟ هل تنوي الكتابة عنها؟… الخ.

ذهب مسؤول الأمن وفي يده جواز السفر وكل ما أحمل من بطاقات، ثم عاد بعد طول انتظار واخذني إلى نفس الغرفة ليبدأ مع موظف أمن آخر بحملة تفتيش دقيق لجسدي وملابسي وكل ما أحمل.

أخذني إلى غرفة وزارة الداخلية على الجانب الأيسر، ثم جاء رجل أمن أو ربما مخابرات أكثر تشدداً، بعد ذلك طلب المسؤول الأول حقائبي الكبيرة، التي كانت قد وصلت قبلي إلى ساحة الحقائب، وتركها فريسة لعدد من موظفي الأمن، لم يبخلوا عليها بكل ما ملكت أيدهم من خراب وتفتيش دقيق لكل ما فيها، حتى بدت كومة ركام ليست ملابس عادية وبعض هدايا.

استمرت هذه الإجراءات نحو ساعتين فقط لأجل رواية لم اقرأ صفحة واحدة منها بعد، إلا أنها كما علمت معادية لداعش بكل الأحوال.

“كنت في الرقة” تروي تفاصيل قصة شاب تونسي (26 عاما)، يدعى محمد الفاهم ولد بألمانيا، لكنّ عائلته غادرتها إلى محافظة نابل التونسية حين كان في سنّ الخامسة، وانضم إلى الدولة الإسلامية في 2013، ثمّ فرّ منها واستقر بتركيا.

من تجربتي المتواضعة هذه وما أتابعه من نشر عبر وسائل الإعلام العبرية بشكل يومي، إسرائيل لا تخشى الرواية حتى وإن كانت داعشية على العكس من حقيقتها، ولا تخشى حتى من أبو بكر البغدادي، وتزداد قناعتي يوماً بعد يوم بأن إسرائيل لا تهدف من وراء كل هذا إلا لعب دور الضحية الخائف من البعبع المصطنع داعش، لتكسب مزيداً من التأييد والعطف العالمي، وتمرر بالتالي مخططتها العنصري الاستيطاني الأكثر تطرفاً من داعش بصورة شرعية.”

Total 0 Votes
0

Tell us how can we improve this post?

+ = Verify Human or Spambot ?

حول الكاتب

JOURNAL