نصرالدين السويلميهل خدع لطفي براهم الجبهة الشعبية التي ساندته وشنعت بإقالته واعتبرتها مدخلا لعودة الارهاب، هل فشلت جيوب النقابات الامنية في اقناع براهم بضرورة فتح الغرفة السوداء وتقديم الوثائق الخطيرة للقضاء او لأي جهة يثق بها وتثق فيها الجبهة الشعبية او تقديمها للجبهة نفسها، هل اطاح براهم بكبار الشخصيات الامنية التي حادت عن ركابه او تعنتت ،وغيّر الخارطة الامنية وكان يستعد لفعل الكثير لولا ان داهمه العزل، هل تحدى براهم القصبة بذاتها وسلطانها، هل فعل كل ذلك واكثر من ذلك ثم وقف مسلوب الارادة يرتعش امام غرفة سوداء ثمينة ومكتنزة بالأسرار الامنية، غرفة قالت الجبهة ان فيها ما يعجل براس النهضة وينبش عن شركائها في الترويكا، بل ويعجل براس نجيب الشابي الذي كل جريرته انه عاد يحلم كما البقية بحكم تونس انطلاقا من الضاحية الشمالية، ولأنه تجرا وحلم دون اذنهم فقد لفقوا له تهمة التخابر مع السفير الفرنسي والتشاور على تصفية عبد الفتاح مورو.

كيف يعجز قلب الاسد عن فتح غرفة، وهو الذي فتح الرياض وقصورها الشاهقة، ولنفترض ان المفتاح ضاع، الم يكن بحوزته 5 دنانير لاستخراج آخر، وحتى ان كانت الغرفة مشفرة يصعب فتحها الم يكن بمقدوره تكسير الباب او تفجيره، بل ونظرا لنفاسة الكنز وقدراته التدميرية الهائلة، ألم يكن باستطاعته نسف الغرفة بأكملها، ونسف محيطها اذا كان الامر سيقود الى صلب النهضة وتقطيعها من خلاف، الم تكن الجبهة والقوى الاخرى التي تترصد النهضة، على استعداد لقتل 20 الف مقابل التخلص من الحركة، الم يكونوا على استعداد لطمس الثورة واعادة الجنرال او الاستنجاد بخدمات سلطان او ملك او باي او مقيم عام، يحكم تونس، يشطب الثورة ثم ينتقم لهم من النهضة مقابل الخلود في السلطة، ألم يهدهم كرههم للحركة الى الثناء على الوضع في مصر واتخاذ السيسي قدوة الى درجة انهم اطلقوا الاماني وتبادلوا الرغبات بظهور سيسي تونس، الم يبشروا تونس ببشار سيظهر قريبا لينقضهم من النهضة ومن الثورة ، الم يشيدوا بمجازر رابعة وبراميل السفاح وتلذذوا بأشلاء الاطفال، هل فعلوا كل ذلك ثم استحوا او خافوا او عجزوا عن فتح غرفة او كسر بابها او نسفها من قرار، هل كانوا على استعداد لنسف حلم الشعب التونسي وفشلوا في نسف غرفة، هل فتحوا جهنم على البلاد منذ اعلنت الصناديق انهم خارج اهتماماتها، وفتحوا تونس للنطيحة والمتردية وما أكل محمد بن زايد، ثم فشلوا في فتح غرفة، هل كانت اعلى مكاتب البناية الرمادية تحت ذمتهم “وزير” واسفلها تحت ذمتهم ارشيف، وبينهما تتجول عناصر النقابات الامنية، ترصد وتنبش وتنقل، ثم اعجزتهم الغرفة “الكحلاء”.

الم يدخل براهم الى السعودية ويلتقي الملك ويسعى مع الجزائر في أمر رفضته وكسرت بخاطره، إذا لماذا لم يدخل الغرفة السوداء، لماذا فتح براهم الرياض ولم يستطع فتح الغرفة الكحلاء، اليس الرجل من بنات افكار النقابات الامنية، وقيل ان عزله يُعد اكبر ضربة تتلاقها الجبهة في خزانها الموازي، فكيف صرعته غرفة صغيرة معزولة في مملكته الرمادية، ثم أي انواع الغرف هذه التي لم يفتحها دهاء لطفي براهم ولا انحياز ناجم الغرسلي ولا نزاهة لطفي بن جدو، ولا وصلت اليها ايادي محسن مرزوق حين كان الفاتق الناطق، و الازهر العكرمي و الطيب البكوش و رضا بلحاج و الباجي و جمعة و الصيد و الشاهد، ما هو جنس الغرفة التي لم تصل اليها الدولة ووصلت اليها الجبهة، ما نوع الغرفة السحرية التي خادعت كل الفرق الامينة وكل الاطقم الاستخباراتية وكل الكوادر والكفاءات المختصة، وكشفها فقط الحبيب الراشدي ومنجي الرحوي !

حتى نصدق ما قالته الجبهة على هامش الندوة الفضيحة،علينا ان نشرع في الغاء عقولنا ومن ثم التفكير بأمعائنا ، ونؤكد لأنفسنا ان لطفي براهم من النهضة واليها، كتم انتماءه وتفنن في خدمة الحركة وقاتل من اجل سلامة الغرفة، وان قرطاج والقصبة والداخلية والثكنات والاحزاب والمجتمع المدني وفرنسا والاتحاد الاوروبي والناتو وبوتين وترامب، كلهم على بكرة ابيهم حاولوا اقتحام الغرفة السوداء فتصدت لهم بطريات التنظيم الموازي ومنعتهم مقاتلاته من التقدم باتجاه الهدف.

اليوم وبعد ان تبينت قوة التنظيم العسكري الموازي لحركة النهضة، لم يعد الحديث عن وجوده من عدمه، ولا عن قدراته التسليحية الفائقة التي حافظت طول 7 سنوات على الغرفة وحالت دون سقوطها في يد الحلفاء، اليوم بات السؤال المهم والملح الذي يبحث عن اجابة الخبراء، هو هل تملك النهضة ترسانة كيمياوية؟ على جهود المجتمع الدولي ان تتضافر للوصول الى الحقيقة ومن ثم اجبار النهضة على اعدام النفايات السامة والتعامل مع فرق التحقيق التي سترسلها الامم المتحدة بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

Total 14 Votes
0

Tell us how can we improve this post?

+ = Verify Human or Spambot ?

حول الكاتب

JOURNAL