اختطاف الإعلامي السعودي جمال خاشقجي، الذي رجحت تركيا قتله بالقنصلية السعودية، أعاد إلى الأذهان عمليات خطف عديدة طالت معارضين سعوديين بارزين خارج المملكة بينهم أمراء من الأسرة الحاكمة، حيث أعيدوا إلى الرياض ليدفعوا ثمن انتقاد سياسة بلادهم.

واختفى خاشقجي بعد أن دخل مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول ظهر الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2018 للحصول على وثائق عائلية، إلا أنه -وبحسب خطيبته التي كانت في انتظاره خارج القنصلية- لم يخرج من القنصلية لساعات عدة ما دفعها لمراجعة مسؤولين في القنصلية، لكنهم أبلغوها بمغادرته المكان فاتصلت بالسلطات التركية.

شواهد عدة تُؤيد فرضية اختطاف خاشقجي، أبرزها أن القنصلية السعودية كانت على علم مسبق بقدومه إليها، إذ أن موظفيها حددوا له هذا الوقت للقدوم مجددا لإتمام معاملاته.

كما أن خطيبته ذكرت أنه سلمها هاتفه المحمول ودخل لاستلام الأوراق، وأوصاها إن تأخر أو حدث شيء أن تتصل بمستشار رئيس حزب العدالة والتنمية التركي ياسين آقطاي، وبجمعية “بيت الإعلاميين العرب” في تركيا، ما يُوحي بتوقعه حدوث شيء.

وقد رجّحت الشرطة التركية يوم أمس مقتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، وذكرت مصادر أن فريقا سعوديا قام بتعذيبه وتقطيعه، بينما تصرّ الرياض على أنه غادر القنصلية بعد دخوله بقليل.

ولاحقا، نقلت وكالات الأنباء عن مصادر تركية مطلعة أن الشرطة تعتقد أن خاشقجي قُتل داخل القنصلية السعودية بأيدي فريق أتى خصيصا إلى إسطنبول وغادر في اليوم نفسه.

أمراء ولكن مختطفون

لكن الحوادث الأشهر في تاريخ “دبلوماسية الخطف” السعودية تمثلت في اختطاف ثلاثة أمراء في الفترة ما بين سبتمبر/أيلول 2015 وحتى فبراير/شباط 2016، حيث تم إجبارهم على العودة إلى السعودية.

ووفق وثائقي بثته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أول هؤلاء كان الأمير سلطان بن تركي، والذي تم اختطافه في الأول من فبراير/شباط 2016، وبرفقته 20 من حاشيته من حاملي الجنسيات الغربية.

وأوضح اثنين من هؤلاء، أنهما كانا برفقة الأمير على متن طائرة متجهة إلى القاهرة، إلا أنه تم تحويل مسار الطائرة ليجدوا أنفسهم في الرياض، وأفادا بأن الأمير لم يستسلم بسهولة، حيث صرخ وتعارك بالأيدي مع مضيفي الطائرة، الذين تبين حملهم لأسلحة أخفوها من أجل إخضاع الأمير وبقية المسافرين.

وما إن هبطت الطائرة حتى أحيطت بعشرات المركبات العسكرية والجنود المسلحين، وتم اقتياد الأمير الذي كان يصرخ ويركل برجليه إلى سيارة مجهولة، ليصرخ الأمير لطاقمه المرافق بأنهم “تعرضوا لعملية اختطاف، وبأن عليهم إخبار سفاراتهم”.

وتشير صحيفة الغارديان البريطانية إلى أن “الأمير لم ير في العلن منذ هذا الحادث”.

ولم تكن هذه عملية الخطف الأولى بحق الأمير سلطان بن تركي. ففي صباح 12 يونيو/حزيران 2003، توجه الأمير إلى قصر عمه الملك الراحل فهد في ضواحي مدينة جنيفبسويسرا، بدعوة من الابن المفضل للملك فهد، الأمير عبد العزيز (وللمفارقة فإن هذا الأمير محتجز الآن في الرياض).

عرض الأمير عبد العزيز على الأمير سلطان العودة إلى السعودية، واعدا بحل النزاع الناشئ عن انتقاده للقيادة السعودية، لكن سلطان رفض وحينذاك غادر عبد العزيز ومرافقه وزير الشؤون الإسلامية الشيخ صالح آل الشيخ، وبعد لحظات، داهم الغرفة رجال ملثمون ثم شرعوا في ضرب سلطان وكبلوه ثم غرزوا إبرة في عنقه، وأسرعوا به فاقد الوعي إلى مطار جنيف ثم نقلوه إلى طائرة طبية كانت تنتظر في مدرج المطار.

أمير ومسؤول أمني

أما الأمير تركي بن بندر آل سعود -وهو مسؤول أمني سابق، كان مكلفا بفرض النظام بين أفراد الأسرة المالكة ذاتها- فتعرض للسجن بسبب خلاف أسري قبل أن يفر إلى باريس ويدعو إلى تبني إصلاحات في السعودية منذ عام 2009.

وظل تركي ينشر مقاطع فيديو تنتقد السياسات السعودية حتى يوليو/تموز 2015 ثم اختفى في وقت لاحق من السنة ذاتها.

وذكرت صحيفة مغربية أن تركي كان عائدا إلى فرنسا بعد زيارة إلى المغرب عندما اعتقل وسجن هناك. ثم سُلم إلى السلطات السعودية بناء على طلب منها بموافقة محكمة مغربية.

وثالث الأمراء المختطفون هو الأمير سعود بن سيف النصر -وهو من أفراد الأسرة الحاكمة أيضا- وقد بدأ منذ عام 2014 في انتقاد النظام الملكي في السعودية، كما دعا إلى مقاضاة المسؤولين السعوديين الذين أيدوا عزل الرئيس المصري محمد مرسي، قبل أن يدعو لاحقا إلى انقلاب داخل العائلة الحاكمة لخلع الملك سلمان.

ويرى أمير سعودي آخر انشق عن الأسرة المالكة، وهو الأمير خالد بن فرحان آل سعود -الذي حصل على اللجوء السياسي في ألمانيا عام 2013- أن الأمير سعود وقع ضحية فخ لاستدارجه من مدينة ميلانو إلى روما لمناقشة مشروع مع شركة روسية إيطالية، مشيرا إلى أن “طائرة خاصة من الشركة جاءت وأخذت الأمير سعود. لكنها لم تهبط في روما وإنما في الرياض”.

يساري معارض

وبالعودة إلى التاريخ قليلا، تأتي حادثة خطف المعارض اليساري ناصر السعيد الذي وُلد عام 1923، وعمل في شركة “آرامكو”، وخاض سلسلة من الإضرابات العمالية ضد ظروف العمل الشاقة آنذاك، قبل أن ينتقل إلى مصر عام 1956 ويبث عبر إذاعة صوت العرب قصائد وخطابات مناهضة لنظام الحكم في السعودية.

الجزيرة

Total 0 Votes
0

Tell us how can we improve this post?

+ = Verify Human or Spambot ?

حول الكاتب

JOURNAL