نصر الدين السويلمي

نعم وبلا جدال هو الاضراب الأغرب في التاريخ البشري او لنقل منذ أطلت بذور المطلبية وشرعت في التنظّم، وكيف لا يكون الأغرب ونحن امام مشهد هزلي كاريكاتوري عبثي، يتجلى في نقابة تؤثث إضرابها بتنسيق وتعاون وتحريض من الحزب الحاكم الفائز في الانتخابات التشريعية وبتنسيق وتعاون وتحريض من الرئيس الحاكم الفائز في الانتخابات الرئاسية!

ثم ماذا ؟ ثم هو الإضراب الأخطر و الأوضح في رسالته، وذلك بالعودة الى الفضاء الذي اختارته قيادة الاتحاد لتحشيد المضربين، لنتمعن معا في المكان ، ونركز بعض الوقت في الأجندة التي اختارت واجهة مجلس الشعب، بينما المشكل مع القصبة ومكان التجمع المنطقي هي البطحاء، فلماذا يا ترى استقرت الأمر على باردو؟

عندما تريد ان توجه رسالة احتجاجية نقابية صرفة لا تشوبها الأجندات السياسية، حينها لا يمكن الا ان تكون بطاحاء محمد علي، مربضك وعرينة ورمزيتك وتاريخك، هناك المهبط والمستقر والمنتهى، وعندما تريد ان تخلط النقابي بالسياسي وتحرج الحكومة وتشاغب رئيسها، فعليك بالقصبة ولا شيء غيرها، أما اذا اردتها سياسية قحة فاقعة، فعليك بباردو، هناك تكمن ارادة الشعب، تلك البناية التي ليس لها من باب غير الصناديق، ولان الاحزاب التي اختطفت الاتحاد متأكدة انها لن تلج البناية عبر بوابتها الشرعية، فقد استقدمت الاتحاد كقوة صناديق موازية.. إذا هي رسالة من احزاب الفشل والأخرى المرعوبة من العتبة “5%”، للأحزاب الكبرى وللدولة وللشعب، للخارج والداخل، رسالة مفادها “إما ان نحكم البلاد او أقلّه نكون شركاء لصناديقكم باستعمال القوة النقابية وإلا فابشروا بـــ قاع صفصف، وعلي وعلى اعدائي”.

Total 12 Votes
3

Tell us how can we improve this post?

+ = Verify Human or Spambot ?

حول الكاتب

JOURNAL