نصرالدين السويلمي

صحيح ان ترسانة الثورة المضادة مازالت فاعلة بقوة، وان مراكز القوى الرافضة لمخرجات مؤتمر سبعطاش ديسمبر مازالت تحت ذمة قوى الردة وتعمل بنشاط لصالحها، لكن المبشر انه أصبح اليوم لمنابر الشعب ما تقوله، فمنصات الإعلام البديل التي تنشط وتراقب من هضاب المواقع الافتراضية، أصبحت لها اجنحتها التي تساعدها في الابحار بعيدا خلف المعلومة واياديها السميكة قادرة على الاختراق، فهي تحسن تباعا من شروط الصراع مع اعلام الرمضاني.

لذلك على أي مسؤول يرغب في تقديم خدمات غير جليلة لأعداء الثورة وخصوم تونس، عليه ان يستعد! فحزمة المعلومات السرية قد تتحول الى معلومات غير سرية، و خلية التدمير التي يشتغل لصالحها، ليست بالضرورة قادرة على حمايته وقبل ذلك قادرة على التغطية عليه بشكل لا تصله اقلام الإعلام الذي ينشط من خارج الزريبة.

حافظ قائد السبسي، نورالدين بن تيشة، مبروك كورشيد، ثم مروان العباسي!!! من هذا مروان العباسي وما الذي جمعه مع مجموعة السبسي الصغير؟! مروان العباسي هو محافظ البنك المركزي وتلك معلومة غير ذات جدوى حين تقدم بمفردها، أما اذا ألحقنا بها المعلومة الاخرى والتي تؤكد ان مروان ليس الاّ “البيفو” الخليفة المنتظر ليوسف الشاهد، جهزه حافظ لما بعد اسقاط الحكومة وتتويج شخصية مطيعة تفتح الخزائن وتعطي الوثائق وتوفر المعلومات حين يامر صاحب الباتيندة، حين نعلم ذلك ندرك ان المحافظ شخصية محورية، اذا لان واستكان يصبح نوعا من السلاح الغير تقليدي الذي يمكن ان يصيب الآخر الخصم او الآخر المغاير او الآخر الناجح او الآخر الذي يتجرا على المنافسة او الآخر الذي يرفض اعطاء حافظ قائد السبسي ما لم يأخذه الحبيب بورقيبة الابن.

تلك إشارات عابرة والحقيقة اكبر واخطر بكثير، سيحين وقتها حين تفتح ملفات اكبر من الفساد العادي التقليدي، ملفات استغلال منابر الدولة الحساسة للابتزاز ثم والأنكى لإضعاف الدولة من داخل الدولة بأدوات الدولة! لندع الآن تلك الكوارث لوقتها، ونتطرق الى الزوبعة في كاس مشروم، ونعني فضيحة الملف المفبرك بغباء ضد تونس الخيرية، توقيته! حيثياته! والجهات المستهدفة!!

ما الخبر؟ ماذا هناك؟ نحن أمام جبهة اخرى تم تحريكها من داخل اكبر مؤسسة مالية في البلاد والأكثر دقة وحساسية لتحقيق أهداف سياسية مشبوهة، إذا هو الاستعمال المهين الذي يتجاوز كل انواع الفساد، فبعد استعمال اعلام الوطن ومنابر الوطن الاجتماعية وجامعات الوطن ومدارس ومعاهد الوطن..الآن جاء الدور على بيت مال الوطن، لقمة عيش الشعب، بيت المال الذي خير حجابه ان يُسخروه في مهام مزدوجة لصالح جهات مصابة بالازدواجية

نحن سنهجم على اولاد الدايمي ونزحف على تونس الخيرية وكل من لديه صلة عمل او تعاون او قرابة بالمعنيين على غرار عماد الدايمي وغيره.. فقط نحتاج بعض المصداقية، نحتاج من السيد مروان العباسي ومن البنك المركزي ومن الجهات المختصة ان تقدم لنا” Bilan “نوعا من الرسم البياني للنشاط المالي للسيد حافظ قائد السبسي من المرحلة الممتدة من منتصف شهر أفريل 2016 الى نهاية السنة نفسها، ثم من أواخر شهر جويلية “28” من سنة 2018 الى نهاية شهر جانفي الحالي “2019”، اذا قدم السيد المحافظ وثيقة جرد بحركة المال الداخل والخارج “لـ”حساب و”من” حساب حافظ والحسابات الاخرى الموصولة بالمرحلة الثانية، أي مرحلة ما بعد السحب والدفع، وهي عملية ليست بالمعقدة إذا توفرت الارادة واستقل القرار، إذا تم ذلك ونُشرت الحسابات الى العموم، فإنها بداية المصداقية التي ستجعلنا نلغي عقولنا ونصدق ان تلك الوثيقة الهزلية الموجهة ضد تونس الخيرية، تندرج ضمن افعال الخير والبر والتقوى التي تقوم اذرع حافظ لوجه الله تعالى،ولصالح الوطن وثورته المجيدة.

أما في غياب ذلك وفي غياب جرد لبعض حسابات نورالدين بن تيشة فقط تلك التي تخص مرحلة ما بعد دخوله حيز الاستعمال في منصب المستشارية، وفي غياب جرد لحساب مبروك كورشيد خلال المرحلة القصيرة الاخيرة دون الغوص في خصوصياته المالية، في غياب كل ذلك يصبح من العبث الحديث عن وثائق جدية تسعى الى فعل الخير الاقتصادي، ويتضح يقينا أننا امام معركة تشارك فيها العديد من الجهات، واحدة تسعى الى القضاء على الجمعيات الخيرية تنسق مع الاخرى التي تسعى الى تأديب عماد بجريرة الافراط في الجرأة، وغيرها التي يهمها الاقتراب أكثر من المرزوقي المزعج الذي شرع في مغازلة الراي العام مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي”2019″ والاهم والاشهى ان الشركاء سيسعون الى انعاش الوثيقة المسربة والنفخ فيها وتوسيع دائرتها تدريجيا، الى تترعرع ويشتد عودها وتصبح اكبر من مصطفى خضر واكبر من الغرفة السرية وأكثر سوادا من الغرفة السوداء، حينها ستختفي هيئة الدفاع الحالية وتظهر هيئة دفاع اخرى تقدم الى رئيس الجمهورية ملفها الخطــــــــــــــير حول علاقة النهضة بالجمعيات الخيرية والمعاملات المالية، وحتمية حل الجمعيات وحل النهضة، واستحالة الذهاب الى انتخابات 2019 قبل الحسم في وثيقة البنك المركزي..

المطلوب، راس الجمعيات الخيرية بطلب ايديولوجي متعفن، راس النهضة بطلب سياسي خسيس، والويل ثم الويل اذا تجرّات عمليات سبر الآراء وأعطت التقدم للمرزوقي قبل أشهر من موعد الرئاسيات، ساعتها سيتحول الرجل من محمد المنصف المرزوقي الى “ابو بكر مصطفى خضر البغدادي شهر بن لادن اسم الكنية ابو مصعب الزرقاوي.

كل الادوات الغير سياسية مباحة في المعركة السياسية، البنك المركزي، مستقبل التعليم، الاقتصاد،الثورة، الانتقال الديمقراطي..كل الشرَاكات مباحة في معركة الازاحة، ازلام على استئصال على اعلام على مال.. لا خطوط حمراء تقف في وجه قوتين، قوة ترغب في تدمير المختلف وان سقطت الثورة، وقوة ترغب في تدمير الثورة وان سقطت تونس.

قالوا ان السيد المحافظ لا تحوم حوله الشبهات، ولا يمكن ان يستعمل البنك المركزي في تصفية الحسابات الضيقة، وان السبسي الصغير لا يمكن ان يستغل علاقاته الشخصية في استعمال المؤسسة المالية، مثلما استغل السبسي الكبير سلطته في استعمال المؤسسة الرئاسة.. قلنا لا بأس نحسن الظن في بنكنا وفي محافظنا.. قالوا ولما تطالبون بجرد لحسابات حافظ بعد إذْ أحسنتم الظن؟ اولم تؤمنوا بحياد البنك؟ قلنا بلى ولكن لتطمئن قلوبنا..فقط نبحث عن البيّنة..او الزلزلة..او الواقعة..او العنكبوت..او الهمزة..او الجن..نبحث حتى نميز الخبيث من الطيب..نبحث عن الوقيذة و النطيحة و المتردية..نبحث عن ما أهل لغير الله به .

Share
Total 6 Votes
0

Tell us how can we improve this post?

+ = Verify Human or Spambot ?

حول الكاتب

JOURNAL