نصرالدين السويلمي

قبل الخوض في التفاصيل وبلا حاجة للمقدمات، نستعرض موقف عراب النظام العسكري الأول في مصر، مصطفى بكري من مرض ووفاة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، ثم لكل حادث حديث، يقول بكري من على قناة صدى

البلد لصحابها رجل الأعمال محمد أبو العينين: “حالة من القلق والترقب تسود الشارع التونسي، والسؤال الذي يتردد الآن من يقود تونس خلال المرحلة المقبلة، وما هي سيناريوهات المستقبل، بالتاكيد كان رحيل السبسي متوقعا نظرا لحالته الصحية المتدهورة، لذلك كانت العديد من القوى تستعد لذلك على رأسها حركة النهضة، التي استغلت مرض الرئيس وسعت الى السيطرة على مفاصل الدولة التونسية..النهضة صعدت في الاوانة الاخيرة من حملاتها الاقصائية والارهابية لكل من يترشح للانتخابات المقبلة، عبر توظيف إمكانيات الدولة وقدراتها، وعبر السطو على السلطة، ما يمكن تسميته بانقلاب ناعم، خطط له الائتلاف الحاكم الذي يقوده حزب النهضة، عاوزين يحطوا ايدهم على الحياة السياسية والمؤسسات الاعلامية ودا انتهاك سافر لمبادئ الجمهورية ولنص وروح الدستور التونسي، وهذا الذي سبق وعبر عنه منذر قفراش رئيس جبهة إنقاذ تونس والمرشح للانتخابات الرئاسية لما اتهم النهضة بمحاولة استغلال مرض الرئيس السبسي، حين دعا عبد الفتاح مورو إلى اجتماع في البرلمان من اجل إعلان الشغور ومن ثم يتلوى منصب رئاسة الجمهورية، لكن وزير الدفاع انقذ الموقف وأفسد المخطط وأمر الجيش بتطويق المستشفى العسكري وحماية الرئيس، وانتقل الى بيت محمد الناصر بنية حركة النهضة الاخوانية الانقلاب على الحكم وجلبه إلى البرلمان وإفشال المخطط”.

 

 

والآن ! علينا ان ندرك ان مصطفى بكري هو ذروة سنام الإعلام المصري، في نسخته المعسكرة وهو الى ذلك الكاسحة التي يستعملها السيسي في اقناع الطبقات المثقفة والشبه مثقفة التي يعجز أحمد موسى عن استمالتها، بمعنى اننا لا نتحدث عن اعلام عسكري درجة ثالثة او رابعة، بل درجة أولى، فمصطفى بكري بالنسبة للسيسي بمثابة كريم ثابت للملك فاروق وحسنين هيكل لعبد الناصر وأنيس منصور لأنور السادات، حين ندرك ذلك سنتأكد من درجة التردي التي وصل لها الإعلام المصري و الأجندات الخبيثة التي يقوم عليها والفقر المدقع الذي جفف له حتى منابع التحايل والتلبيس، يكفي لمدوّن مصري متابع للأوضاع في تونس، أن يتفطن للنشاز الذي يستفرغه بكري على مسامع المصريين.

 

 

 

نرصد ما يقوله الإعلام المعسكر والإعلام المنفّطن ونقدمه تباعا، ليس لمجرد الاطلاع ولكن لنتابع حركة الفيروس وبوصلة البيادة، ثم نبيّن بشيء من التفاصيل حتى يصمت النبارة في تونس، الذين وحال حذرنا من وباء الثورة المضادة في بؤرها بالقاهرة وأبو ظبي، تراهم يهرفون “خلينا في أوضاعنا..كل واحد يتولهى ببلادو..شنو دخلكم بيهم”، ثمة منهم الساذج الابله، وغالبيتهم يدركون الحقيقة لكنهم جبناء خجلوا من الدفاع عن أعداء تونس بأشكال مباشرة، فلجأوا إلى التمييع وعكفوا على شمّاعة الانصراف إلى أوضاعنا الداخلية، وكأنّ اعلام العسكر يتناول الاهرامات وعبد الحليم وخان الخليل ونحن نشاغبه لوجه المشاغبة..لا ايها الشرير المندس، فلولا ملاحقتهم اللصيقة لنا وعلى مدار الساعة، لوجدتنا احرص الشعوب على الاهتمام بشأنها الداخلي، بل وأولى الشعوب بذلك نظرا لدقة المرحلة التي نمر بها ورغبة منا في حماية ثورتنا وابعادها عن “العين والعين” عين القوادة وعين الحساد، فعين القوادة طالما وشت بالمجاهدين سابقا وبالمناضلين لاحقا، وعين الحساد معروفة معلومة، تهوي بالجمل الى القبر وبالرجل الى القدر..حجبوا ونقبوا ثورتكم عن عيون الشامتين، ثم اطلقوها سافرة متبرجة في عيون العاشقين.

Share
Total 4 Votes
1

Tell us how can we improve this post?

+ = Verify Human or Spambot ?

حول الكاتب

JOURNAL