بقلم: شكري بن عيسى (*)

أبرز ملامح الحملة الانتخابية لسنة 2019 لم يكن طغيان المال السياسي الملوث كسابقاتها، فالمال الملوّث تمّ “التطبيع” معه وصار عنصرا قارا لا يثير اللغط الواسع، هذه المرة العنوان البارز هو صراع المافيات السياسية عبر الاعلام، فبالفعل الاسلوب على طريقة المافيا اذ قناة :التاسعة” عبر بن عكاشة، التي خصصت برنامجا تزويقيا لمرشحها الشاهد الذي نفخت في صورته، قابله برنامج تشويهي لنفس المرشح بدعوة صاخبة لسليم الرياحي في “الحوار التونسي” من قبل الفهري.

 

“السبوت” الذي مررته “الحوار” بالفعل رهيب جدا وسيضرب الشاهد في العظم، فالرياحي قدم وقائع بالاثباتات والادلة المسجلة بالرسائل النصيّة وبالتسجيل السمعي، ليبرز الشاهد ومستشاريه في شكل عصابة تتحكم في القضاء وتعقد الصفقات مقابل السلطة وتبتز، يتداخل فيها بن غربية واياد الدهماني ولزهر العكرمي، دون نسيان سماسرة السياسة وعلى راسهم البارودي الذي كان ينسق الصفقات، حيث ظهرت “صفقة مريقل” من خلال ميساجات قدمها الرياحي..

ودهاء الفهري كان قويا على مكر المزوّق الاعلامي بن عكاشة حيث وظّب حوارا، على طريقة الافلام الهيتشكوكية وزاد في التشويق بتأجيل البث بعد ومضة مثيرة جدا، لبرنامجا سينتظره أغلب التونسيين وسيكون بالمؤكّد ضاربا لشخصية غابت طويلا، ستوجّه ضربة في مقتل للشاهد الذي رايناه مرتبكا جدا بعد بث الومضة، حيث شاهدناه على غير العادة بصوت خافت خلال حملته في نشرة الثامنة للاخبار، ولا ندري الحقيقة كيف سترد شبكته الاعلامية حيث ان ما ربحه من بعض نقاط سيخسر اضعافها على الظاهر بحوار الرياحي..

“القضية عدد 25711” التي تحدّث عنها الرياحي والميساج الذي تلقاه من الشاهد متضمنا كلمة “مريـقل”، يثبت (ان تم التحقق من صحة المحتوى) التدخلّ الشنيع في القضاء من الشاهد واستعمال اجهزة الادارة، والدولة باتت اليوم على قارعة الطريق تباع وتشترى في الصفقات والتسويات حسب ما يظهر في الحوار، ولكل انتخابات خصوصياتها وميزاتها وهذه المرة الميزة جوهرية، على وقع حروب :الجيل الخامس” بين الاذرع الاعلامية..

واضح أنّ الفهري ينطلق من أجندة انتقام من الشاهد، بعد التهديد بالسجن الذي تلقاه من بن عكاشة عبر وسيم ميغالو، والذي تضمن دخوله السجن في سبتمبر الجاري، وبعد اختطاف منشطيه من قبل “التاسعة” وآخرهم علاء الشابي، وواضح ان الصراع الذي يحمل بصمات صراعات المافيات، تتواصل حلقاته الصاخبة اليوم على البلاطوات الاعلامية، ورد الفهري سيكون من المنتظر مزلزلا هذه المرة بحبكة سينيمائية استثنائية، فقط السؤال: هل سيكون الفيلم المثير بحلقة واحدة ام على شاكلة “أولاد مفيدة” من حلقات متعددة واجزاء مسترسلة؟!

Share
Total 1 Votes
0

Tell us how can we improve this post?

+ = Verify Human or Spambot ?

حول الكاتب

JOURNAL