تحت عنوان “تسريب خطاب الغنوشي:سبق صحفي او حركة اتصالية؟” كتب الاعلامي محمد اليوسفي التحليل الاخباري التالي الذي تناول خلفيات تسريب استهدف رئيس الجمهورية قيس سعيد بجملة “جا يطبها عماها” :

يذهب الظن لدى الكثير من المتابعين للشأن النهضوي ان التسريب الاخير المنسوب لراشد الغنوشي وهو عبارة عن مقتطف لمداخلة له في أشغال مجلس الشورى قد يمثل فضيحة لرئيس هذا الحزب واختراقا غير مسبوق في تنظيم عقائدي عرف بالانضباط والسمع والطاعة ولم يعهد مثل هذه الأساليب. 

من يدقق جيدا في مضمون التسريب الذي هو مدروس بعناية في إطار حركة اتصالية لشق من شقوق الحركة يلاحظ ان المسألة لا تتعلق باختراق قلعة حصينة من الداخل بقدر ما أن هذا العمل هو من صميم الصراع البيني النهضوي النهضوي وهو ما تؤكده وقائع أشغال الدورة الأخيرة من الشورى التي خرج منها شق رئيس الحركة منهزما بالتصويت رغم كل المحاولات لتعويم موضوع حارق وهو قضية تحديد موعد المؤتمر والحسم في مصير الغنوشي الذي ارتأى مواصلة سياسة الغموض. الملاحظة الابرز في الدورة الأخيرة لشورى النهضة هي حصول الجناح المعارض للغنوشي على 55 صوتا مقابل 45 للفريق المقابل رغم حالة التعبئة والاستنفار من هذا الشق الذي يرى ان مصالحه وامتيازاته التي مردها قربه من رئيس الحركة قاد بات عمرها الافتراضي لا يتجاوز 6 أشهر على أقصى تقدير وهو ما يعني نهاية أيام حبلى بالحظوة والمكانة الخاصة التي أساسها الولاء التام الذي يبلغ أيضا حد المناشدة لخرق القانون الأساسي لحزب لمونبليزير.

الفريق المعارض للغنوشي فرض نقطة المؤتمر 11 في أشغال الدورة وعلى الرغم من عدم تحديد موعد بالتدقيق الا ان التنصيص على الحدث المرتقب في موفى السنة الجارية يعد خطوة عملاقة بالنسبة لهؤلاء. من خلال السابق ذكره نفهم ان الغنوشي والفريق المساند له هو من يقف وراء هذا التسريب الذي اظهره كرجل دولة “يدافع عن مصالح تونس ضد تركيا”. 

التسريب أيضا يستغل رأيا عاما نهضويا داخليا ليوجه له جملة من الرسائل المزدوجة في مقدمتها النقد الموجه للرئيس قيس سعيد في علاقة بموقفه من المسألة الليبية فضلا عن وضع الفريق المعارض في قفص الاتهام لكي يذهب الظن انه هو من قام بهذه” الخيانة العظمى ” و” الحركة الخسيسية”.

ان الهدف من هذا التسريب المدروس بشكل خبيث هو إعادة خلط الأوراق داخليا ومحاولة إيجاد تعلات لتأخير موعد الدورة القادمة من شورى النهضة التي يفترض انها ستحسم في تركيبة لجان الاعداد للمؤتمر. أيضا الهدف منه تحريض الرأي العام الداخلي النهضوي ضد معارضي الغنوشي الذين ربحوا إلى حد الآن المعركة بالصندوق وباليات التصويت الديمقراطي في مسار وضع حد لرئاسة يراد تأبيدها. 

من المهم في هذا السياق التذكير أيضا بالتسريب الذي حصل في وقت سابق حينما اجتمع شورى النهضة للحسم في مصير حكومة الشاهد اما بالاصطفاف إلى جانبه او دعم المرحوم الباجي قائد السبسي في مساعي الاطاحة بابنه الروحي العاق سياسيا.

وقتها قام أحدهم بتسريب فجوى الاجتماع المغلق لحافظ قائد السبسي الذي على الفور ارسل التسجيل لاحد المقربين من الغنوشي متوعدا بتألييب والده ضد النهضة، متبجحا بأن له موطئ قدم في شورى الحركة. التحقيق الذي قيل انه قد فتح للغرض حينئذ إلى اليوم لم يتم الكشف عن نتائجه. ان وراء كل تسريب من هذا القبيل دائما طرف مستهدف وطرف مستفيد.

في هذه الحالة لا يمكن أن يكون الغنوشي سوى المستفيد الاكبر على جميع الواجهات ومن هنا يمكن فهم خلفيات الطرف المسرب للتسجيل بشكل متقن. ان الهدف الرئيسي من هذا التسريب باختصار هو ارباك الوضع الداخلي صلب النهضة واعادة خلط الأوراق بعد أن خرج الغنوشي منهزما من دورة الشورى الأخيرة والتي تعمد التغيب عن أشغال اليوم الثاني فيها الذي خصص بشكل صريح لموضوع المؤتمر القادم.

Share
Total 0 Votes
0

Tell us how can we improve this post?

+ = Verify Human or Spambot ?

حول الكاتب

JOURNAL