لعل تحبيذي للتخميس على التثليث مما لا يحتاج في هذه الحالة للتعليل وخاصة لذي العقل الكليل وسأستعمله رغم كونه من الصدف العجيبة لأن الحالة ليست ظاهرة كونية يمتحن في مبدأ القيم الخمس في مصفوفة أحكام أفعال العباد:

أتوكل على الله وأحدد هذه الجرائم الخمس التي أصبحت بينة حتى لمن ليس لهم ثقافة قانونية تقنيا لكن لهم ثقافة قانونية خلقية لأنهم يعلمون بمنطوق النساء 58 أن القانون هو ما يعتمد عليه الحكم بشرطين يعطيانه هذه الصفة: الأمانة والعدل.

1-والأمانة في علاقة الحكم بأساس القانون أي إنه مؤتمن على تطبيق الشريعة التي تتبعها الجماعة وضعية إنسانية كانت أو دينية إلهية:

لأنها في الحالتين تعبر عن إرادتها إما التي من صنعها بإرادتها العاقلة أو التي تبنتها بالإيمان.

2-والعدل في علاقة بأطراف النزاع الذي يقضي فيه بوصفه حكما بينهم لا يظلم أحدا منهم بالانحياز لغير القانون واخلاقه. وهذا الشرط الثاني واجب في الحالتين سواء كان القانون وضعيا من الجماعة أو سماويا آمنت به الجماعة. والشرطان يتفاعلان في الاتجاهين فيترتب عليهما بعدان آخران ما يعني أن الشرطين متلازمان دائما لأن كلا منهما مقوم للثاني. فلكأن الأمانة تمثل أحد وجهي العدل. والعدل يمثل أحد وجهي الامانة. مع التمايز بينهما من حيث شرط العلاقة بالأساس:

فالاول تقني والثاني خلقي. وهو ما يعني:

1- أن الأمانة وجهها الغالب تقني لكن الوجه الثاني خلقي وهو المحدد في دوافع القاضي في التأويل القانوني خلال تنزيله على النوازل الدال على معرفة القصد المعبر عن الإرادة الوضعية أو السماوية.

2-وأن العدل وجهه الغالب خلقي لكن الوجه الثاني تقني ويتمثل في توفر شرط الكفاءة حتى يكون التقيد بالحياد بين الخصوم الذين رضوا به حكما بينهم في النزاع لا يخشى في الحق لومة لائم. فالأمانة علاقة بين النص وأصل شرعيته والعدل علاقة بين تلك العلاقة والتحرر مما يفسدها من تأثير أطراف النزاع في الحكم بالانحياز للأقوى سواء تقربا منه أو طمعا في رشوة. وبذلك نصل إلى الاصل في هذه المعاني الاربعة: المبدآن الحدان أي الأمانة والعدل ثم أثر الأمانة في العدل بفضل مرجعية الشرعية وأثر العدل في الامانة بفضل مرجعية الحياد. والأصل هو أن يكون القاضي – الحكم في الآية – مؤمنا بأن مثال الحكم بين البشر يبقى مثال الحكم النهائي عند قاضي القضاة: حضور الله أو ما يسميه يوسف “برهان الرب” الذي يحول دونه والظلم. وصلنا الآن على ما خمسنا عليه أعني جرائم الرئيس المساعد القانوني الذي هو ليس قاضيا دستوريا ولا يحق له التأويل لا النظري الأكاديمي (لأنه ليس أكاديميا) ولا التأويل الأخير الذي لا يحق إلا للقضاة (مبدأ كلسن).

وقد يعجب الكثير من قولي إنه ليس أكاديميا. فهو مساعد. وفي الجامعات المحترمة لا ينتسب المساعد إلى الهيئة الأكاديمية ما لم يقدم رسالة ويرتقي إلى استاذ مساعد. لأن الأكاديمي هو من الاستاذ المساعد إلى الأستاذ التام. وإذن فهو قد أجرم خمس مرات:

1-أولا نصب نفسه قاضيا دستوريا بالاستحواذ على التأويل الغاية الذي يختلف عن التأويل النظري للأكاديمي: وهذا نفي لشرط الأمانة. لأن المرجعية الدستورية لا تعتبر رئيس الدولة قاضيا دستوريا.

2-أقدم على التأويل في نازلة الخصومة بينه وبين نواب الشعب ما يجعله في آن قاضيا ومتقاضيا وفي ذلك نفي لشرط العدل في القضاء. فسواء كان التقاضي عاديا مدنيا أو جنائيا عاما أو إداريا فلا يمكن للمرء أن يكون قاضيا ومتقاضيا لأن الحياد في هذه الحالة مستحيل.

3-غياب البعد الخلقي في البعد التقني لأني مهما تصورته لا يفهم القانون فإنه لا يجهل أنه لم يحترم الدستور في دعواه أن حكومة تصريف الأعمال لا تخضع للمحاسبة وأنه يستطيع تأويل الدستور تأويلا يمكن من حل البرلمان الذي لم يوافق على خياره من دون القيام بالتشاور كما يحدده معنى الأقدر لأن تحديد القدرة ليست تحكميا إذ هو قدرة على اختيار رئيس حكومة وليس استبداله بوزير اول يفرض بالابتزاز بحل البرلمان.

4-وغياب البعد التقني في البعد الخلقي المتمثل في حياد القاضي ذلك أنه لو كان حائزا على البعد التقني في القضاء لعلم أنه لا يمكن لنفس الشخص أن يكون قاضيا ومتقاضيا وهو في حالة خصومته مع المجلس كان قاضيا ومتقاضيا وقد استفاد من الحكم لانه جعله أداة ابتزاز فرضت تحوير الدستور من برلماني إلى رئاسي إذ صار رئيس الحكومة وزيرا أولا وطلع من كبار اللصوص والمتحيلين.

ومن المفروض أن يعاقب المكلَّف والمكلِّف: لأن في ذلك خيانة أمانة وظلم للجماعة.

5-هل في هذه الحالة يمكنه أن يزعم أنه في كل ما فعل كان يشعر بأنه يوجد فوقه حاكم الحاكمين أي هل يؤمن بوجود بعث وحساب أمام من لا تخفى عنه خافية ويطلع على السرائر أم هو منافق يطبق التقية ويكذب على الناس عندما يتظاهر بالتقوى؟ هي إذن خمس جرائم. فخمسة وخميس على المتحيل الأكبر وخاصة على الذين استماتوا في تنزيهه عن الخطأ واعتباره كما ولدته أمه نظيف عفيف. ولا أريد أن أكرر مرة أخرى أنه أوسخ من القروي الذي تحيل على الضرائب ولم يخدع شبعا بكامله وخاصة شبابه من الجنسين الذين مثاليتهم وفساد النخبة السياسية يشفعان لهم.

Share
Total 1 Votes
0

Tell us how can we improve this post?

+ = Verify Human or Spambot ?

حول الكاتب

JOURNAL