في الوقت الذي أكّد فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنّ الحظر الذي فرضته بلاده على الشعارات الدينيّة –المقصود به خاصّة الحجاب- سيتمّ توسيعه ليشمل موظفي القطاع الخاصّ الذين يقدّمون خدمات عامّة، في هذا الوقت قامت أحد المحاكم الإداريّة السويدية بالغاء قرار حظر ارتداء الحجاب الذي تمّ فرضه في ولاية أسكونة السويديّة وعلّلت المحاكم حكمها بأنّ عمليّة الحظر تتعارض مع أحكام الدستور وحريّة الدين في السويد. وكانت أمانة المظالم لشؤون التمييز في السويد تقدّمت بطلب يهدف إلى إلغاء قرار الحظر الجائر.


يذكر أنّ قرار الحظر الذي صدر عن بلديّة سكوروب السويديّة، كان يهدف إلى منع الطالبات اللاتي لا تتجاوز أعمارهن 13 عام من ارتداء الحجاب في المدارس. نفس القرار الذي سنّته وطبّقته فرنسا منذ ما يناهز الثلاثة عقود، ثمّ أتبع بسلسلة أخرى من المنع المقنّن وصلت حدّ إصدار مجلس الشيوخ للقانون الفضيحة الذي يمنع الأمّهات من ارتداء الحجاب أثناء مرافقتهن لأبنائهن في الرحلات المدرسيّة!!! هذا إلى جانب سلسلة طويلة من المنع والملاحقات التي تعرّض لها الحجاب في فرنسا بتزكية من جلّ أو كلّ مؤسّسات الدولة العلمانيّة التي تدّعي الحياد في المسائل الدينيّة. دون ان ننسى تلك السنوات من التحرّش والاعتداءات على المحجّبات من قبل اليمين المتطرّف بمختلف فروعه مدفوعا في ذلك ببوصلة الدولة المعادية للمرأة المسلمة المرتبطة بدينها.


هكذا غرقت دولة نابليون في ملاحقة الفتيات داخل المدارس والمعاهد وفي التآمر على لقمة عيش هذه المحجّبة والإجهاز على مشروع لتلك، والتحريض الرسمي على منع الكثيرات من العمل في مطعم أو مكتبة أو مغازة، بل وأطلقت الدولة أجهزتها تلاحق النساء في الشوارع تغرّمهنّ إذا قمن بتغطية وجوههن! دولة تركها العقل الألماني في مهبّ الريح وانطلق، وداسها الغول الصيني ومضى ينافس أمريكا، دولة يكاد يبتلعها المارد الاقتصادي الهندي، دولة الحجابوفوبيا قرّرت أن تتصدّى لكلّ تلك الاقتصاديّات العملاقة الزاحفة بشنّ المعارك الطاحنة ضدّ أغطية رؤوس المسلمات!!!


في استطلاع نفّذه مركز جالوب الأمريكي سنة 2015 حول الدول الأكثر والأقلّ تديّنا، تبيّن أنّ السويد تحلّ بعد الصين في نسبة الإلحاد، أبعد ما يكون عن فرنسا التي يؤكّد الاستطلاع أنّ نصف سكّانها فقط يصنّفون أنفسهم كملحدين أو من غير المتدينين، لذلك لا تتعلّق معاداة الدين الإسلامي ورموزه بموقف الدول والمجتمعات من الدين ككلّ، وإنّما تتعلّق بعقليّة استعماريّة نشأت على صنوف الاستعمار، من الاستعمار المباشر إلى الاستعمار الاقتصادي والثقافي وغيره، والأكيد أنّ الدول التي شيّدت بنيتها من جماجم الشعوب وشربت طويلا وكثيرا من دمائها ستظلّ ترفض خصوصيّات تلك الشعوب وتمارس عليها الفوقيّة وتنظر إلى تراثها وموروثها نظرة ازدراء.. من استعبد و اغتصب الجدّات الأمّهات لعقود طويلة لا يمكن أن يتعامل مع الحفيدات كحرائر .

نصرالدّين السويلمي

Share Button
Total 0 Votes
0

Tell us how can we improve this post?

+ = Verify Human or Spambot ?

حول الكاتب

JOURNAL